الجمعة، 28 ديسمبر، 2012

أن أكون إنساناً ..


أنا إنسان ..

كلمة تعبر عن كل محتويات نفسي في هذه اللحظة - أو سابقا إن كنت تقرأ هذه الصحفة بعد فوات الأوان -.
أنا إنساناً, لا يعني أن تأتي عزيزي القارئ فتقول بأحد محادثاتك المتذاكية في نفسك : "أحقاً ؟! لم أعلم بذلك من قبل." ..
أن أكون إنسان أي أن أكون صاحب مشاعر وأحسايس تأتيني وتراودني على حين غرة, فمرات أكون جالساً مستمتعاً بكوبي الخاص من الشاي ذو العطرة الروسية, فإذا بذاتي "فجأة" تذكرني بأحداث ماضية تكون أشبه بأحاسيس مدفونة أنا دفنتها بكلتا يديّ بعد أن قتلتها في نفسي, فيصبح عاليّا سافلي ..
 لا أنا أعلم ماللذي حدث , ولا الصديق البريء بجواري يعلم كيف يتصرف ..

أن أكون إنساناً, لا يعني أن تنكر هذه الحقيقة فتعاملني كأنك تملكني و تحسبني مأموراً لك يا سيدي , لا وألف لا ..
أن أكون إنساناً أي أن تكون أنت يا سيدي "المزعوم" مراعيا لإمكاناتي كبشر, فلا تكلفني بما هو زائد عن قدرتي, فأنت لست وحدك الذي تكلفني , فهذا أنت هنا وغيرك في الأرجاء عدة, هيا لا تكن سخيفاً وترد لي بحججك الواهية كقولك لي يا سيدي " أنت كبير " إذا كانت على الكبر كما تقول فتعال مكاني وخذ ما كلفتني به ولكن انتظر خذ هذا وذاك و هذه معك , ولا تعتذر فأنت كبير وقادر على أدائها, ففي النهاية انت أكبر مني , ولكن لا تنسى فهناك غيري ممن سيكلفك بما هوا أكثر من ذلك فهيا إلى مصيرك وانطلق ..

أن أكون إنساناً, لا يعني يا صديقي "السطحي" أن تعاملني كأنك تعرفني منذ الأزل , رجاءً دع سخرياتك الـ"ـغير لطيفة" جانباً فاحترامك في الحضيض ..
أنا أكون إنساناً أي أنك يا صديقي تسكت وتَحتَرٍم فإن احترمت تُحْترَم, خذ هذه النصيحة واحفظها في صندوق كنوزك على مر الأزمان , متى ماكنت محترِماً للغير فإن الغير سيحترمك ولو شذ بعض السفهة .. كونك يا صديقي تلبس من هذا وذاك, تسافر إلى هنا وهناك وكونك ملاحَقاً من فتيات البشر , لا يعطيك الحق أن تفعل ما يحلو لك وكأنك أوتيت الدنيا ومافيها ..
احذر الغرور صديقي , فلك قما يقول القول : " لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تقول " ..
أن أكون قد تغاضيت عن سخافاتك وحركاتك الحمقاء , لا يعني أن أكون بريئا كما يبدو , احسب لما تفعل ألف مرة ومرة فلا تغتر بالمظاهر فهي مجرد أقنعة وليست مرآة تبدي ما في القلوب ..

أن أكون إنساناً, لا يعني يا مجتمعي العزيز أن تتحكم بي فتجعلني طبيباً أو مهندساً بحكم حصرك للـ"ـرزق" فيهما , فإن أتيتك يابن مجتمعي طالباً منك القرب فتعدني بحجة ألا مستقبل عندي , عجباً لك مجتمعي حددت مصيري ولم تعرف ما مصيرك ..
أن أكون إنساناً, أي أن تكون يا مجتمعي متكيفاً مع تغيير فكر شبابك , ففكر جيلك ليس كفكر جيلي. أي أن تكون يا مجتمعي قادراً على منحي حلمي و ألا تسلبني إياه بحكم أنك لم تستسغه بعقلك المتحجر البائس .. ففي النهاية لك نهاية وبدايتي نهايتك ..
أنا أرغب وأريد , وأنت لا تريد أن أحقق ما أريد, لأنك عاجز عن فهم الجديد من الفكر فكل مايهم هو ألا أزيد على كلامي ما يغيظ ..

في النهاية , كوني إنساناً لا يعني أن أدع الكون يتصرف بي كما يطيب له هواه. ولا يعني أن أدع "السيد المزعوم" يحملني ما لا أطيق ولا احتمل. أن أكون إنساناً, أي أن أراعي موقف غيري وأن أساعد المحتاج من حولي , أن أواجه الاحسان بالاحسان , أن أساهم في تحقيق أحلام بني المجتمع من حولي .

أن أكون إنساناً , إنما هي هدية لنستلذ بالحياة وندع بني جنسنا يستلذ معنا ..

فتخيل, أن يكون البشر أناساً كما يُفترض , فكيف ستغدو الحياة من بعدها ؟





الخميس، 16 أغسطس، 2012

سوء الظن حسنة ..

نعم قد تجد العنوان مغلوطاً أو أنه قد يظلم الناس ومن هذا الكلام !!
لكني أجد أنه صحيح ليس بتمام الصحة , حيث أنه عزيزي القارئ ما كتبت هذا العنوان إلا بعد تجارب كما لو أني كنت فأراً في تلك المتاهات الغريبة المتشعبة ..

أن تكون مستمعا لحديث أحد ما كأصدقائك أو أقاربك أو حتى حيوانك الأليف , فإنك وبشكل لا إرادي تنتقل بعقلك "المتربس" إلى ذكريات ومواضيع -إن لم تكن برودكاستات الـBB- تتعلق بموضوع المتحدث آنفا, فتتحرك ملامح وجهك البسيط لتتوافق مع ما يتخاطر إلى ذهنك ..  

"وفجأة"

فإذا بك تجد المتحدث قد صمت -أخيراً, ولله المنة- وقد انهال عليك بالتهم , ولو كانت في ذهنه , كأن تكون غير مهتم أو لا مبالي , وأنت  يا عزيزي - يا عيني عليك - مظلوم وبريء من تهمه فيبدأ الفيلم المتوسط الطول عن توجيه التهم وتقديم الشروحات والتفاصيل وانتهاء بالحلف والأسف ..

كان هذا مجرد منظور واحد ..

أما المنظور الآخر , وهو أن تكون أنت المتحدث.  يكون الأمر هنا بأن تكون من ضمن "قروب" متكون من أربعة فما فوق , ولكل طرف حديثه مع الآخر , وعندما تكون في خضم حديثك وأوج حماسك في الموضوع ترى من ملامح وجه شريكك بأنه لا يبالي فيعطيك كلمات التصريف كـ( من جد !!, أمما, بالله!!, إلخ إلخ )
وبعد زمن ليس بطويل فإذا بجمهورك الفاضل -اللذي لا يتجاوز الشخص الواحد- يدلي برأيه في موضوع الخطباء المجاورين , وكأنك لم تكن تتحدث , فيتحقق ما في ذهنك وتصرخ في أعماك نفسك , "من جد !! من جد , ظني في مكانه !! "


عنوان الموضوع لا يحث على إساءة النية ولكن في حالات قد تضطر إلى وضع تفكيرك على حالة "النية اللي مش كويسة" حتى تتجنب صدمات قلبك الطيب وتعيش مرتاح البال طيب الخاطر ..

ونعم , هناك مواقف أخرى تستحق الذكر , كمن يستخدم برامج المحادثات كالـBB , فإن جهات "الاستئصال" المضافة عندك تنهي حياتك وتكون قد قتلتك في خيالها لمجرد عدم الرد السريع , عجباً !!
هناك سبب واحد لعدم الرد , المقولة الشهيرة تقول : ( إنت تطنشني , ومعطيني جنط مقاس 45 )..

ممتاز أحسن النية وأصاب !
لكن لو أساء النية , لكنت الآن في المستشفى على فراش الموت

الاثنين، 13 فبراير، 2012

حظا أوفر في المرة القادمة ..

 استغرب من أمر الناس في هذه  الأيام سواء كنت في سيارتك عائدا إلى المنزل او في سوبر ماركت وتريد سلوك طريق معين 
او حتى في مدرسة عند " المقصف"
إذا لاحظت وركزت معي في كلامي ..ستلاحظ أنه قد تأصل في الناس كلمتان بسيطة لكن تأثيرها كالقنبلة يا رجل ..
ألا وهي (((( نفسي .. نفسي ))))
جميلة أليس كذلك ؟

بالطبع لا ..
تعال معي نرجع لكلامي ونضرب امثلة لهذه الجملة أو المبدأ اللي بدأ يتأصل لدينا :  


نمبر واحد - عندما تقود سيارتك عائدا إلى البيت أو ذاهبا إلى العمل  أيا كان مقصدك وشاء الرحمن أن تعلق بطريق مزدحم وتريد سلوك المنعطف القادم بعد 100 متر على يمينك وانت في أقصى اليسار ..
أخبرني ماذا ستفعل ؟؟؟ تدق فلشر صااااح ؟؟؟
بالطبع , لانه من البديهي ونظاما أن تشغل إشارة تغيير المسار ( أو الفلشر ) ومن ثم تهم بالالتفاف..
لكن من حب الناس للغير .. آآآ أقصد للنفس لن يعطوك مجال حتى إذا أتيت بكشافات البلدية وتجعلها فلشر في سيارتك العزيزة بل من الواجب والمسلمات أن تعابط وتعرض حياتك وسيارتك للخطر وتندهر امام الحشود بسيارتك وتنبرش على المسار الأيمن, وبعد هذه الملحمة تتفاجأ انك قد فوت المنعطف ..
وااااو صدمة ..

"ويلا ياحبيبي يا انك ترجع تعيد المرحلة من جديد أو أنك تدخل من اللفة اللي بعدها وتلاقي تفتيش قدامك وتنسك بقسيمة عدم حمل دفتر سن توب ( لبيان شدة تفاهة الأمور ) في السيارة ويلا تدفع كمان 500 ريال عشان جشع الناس وحبهم لنقسهم"

رقم تو "جننتوه" - وانت ماشٍ في سوبر ماركت أو في متجر أو حتى إن شاء الله بادويلان العطار الموجود في الزقاق المجاور,

وأنت ممسك بعربتك وابتسامتك تملأ وجهك ومسرور بدنياك (يعني فل X فل) ..
انتهيت من أخذ أغراضك ومقاضيك وهممت بالحساب علما ان هنالك احداث حصلت خلال عملية جمع المقاضي ..
1) مثل انك ساعدت واحد قصير وناولتو علبة الاناناس اللي على الرف الفوقاني ..
2) فزعت لواحد ونصحتو انو يشتري اندومي بدل ما يروح وياخد النوع التاني داك الغبي وانقذت حياتو من الغرق تسمما بالملعقة وضحكت معاه وفرحتوا وخليتو يعيش في ثبات ونبات ..
3) واحد متورط في حادثة انحشاار عربيته بين عربيتين متصادمتين من جهة الرفرف وانت يا سوبر مان آآآ أقصد سوبر مسكين جيت تنقزه في اللحظة الأخيرة ويشكرك ويدعيلك ومن دا الكلام وتمشي في سبيلك وهو في سبيله ..
وفجأة "خير اللهم اجعله خير" تتذكر بأنك نسيت علبة التونة المتواجدة على الرف الأخير والقابع في آآآآآآآآآآآآآخر السوبر ماركت وتتفضل ياعزيزي وتستأذن لكي تجلبها, ذهبت وأحضرت العلبة ,وعند وصولك تفاجأ عزيزي القارئ بأن عربتك خرجت عن الصف -ورجعوك آآآآآخر واحد بعد ما كنت قدامهم- وعندما تستأذن منهم لكي تعود إلى مكانك تفاجأ بردود تسلخ الصبر والاحترام نفسه ( إلا إن كنت كما سبق "سوبر مان" ) مثل :
لالالا النظام نظام ,خليك نظامي وامشي على سراك ولو سمحت تقيد بدورك ...  
حسنا , لكن يا جماعة !!  ياعمي الشايب : يرد عليك من انت ؟؟
يابو الشباب : هل من منادي ؟
يا سيد : الزم سراك ولا ترى التوقيف (( طلع العسكري اللي اعطاك القسيمة أول ))
تفاجأ أنهم سحبو سيفون عليك ..

ويستمر جشع الناس وحبهم لك, آآآ سحقا لهذه الأخطاء ,أقصد وحبهم لأنفسهم ..

هناك سؤال يسدح نفسه بعد هذا المقال :  إلى متى ؟؟؟؟
أتمنى أن تقرأه ياذا الضمير الحي , وتيقظ ذا الضمير الغارق في سباته ..


تخيل عزيزي القارئ !! كيف الدنيا بإيثار..
~

الخميس، 9 فبراير، 2012

قصة التل ..

في يوم من الأيام ,ومنذ بدء الزمان ..
كان هناك تل صغير يجري بجانبه نهر ذو ماء وخرير ..

مرت الأيام والسنين ومازال التل والنهر مجتمعين , كبر النهر وازداد عمقه وازدهر بأنواع الحياة ..
اخضر التل وازدهر , بالورود اكتسى والزهر ..
تمر الرياح بروح البسمة والبهجة, وتأخذ الهموم والضجر ..

 

استمرت الأيام بالمرور , والتل الصغير ذهبت عن حناياه علامات البهجة والسرور ..
فأنيسه النهر الصغير , أخذ يقترب من نفسه الأخير ..
حتى جاء اليوم الموعود , حزن التل على صديقه الذي لن يعود ..
نضب النهر واندثر , تاركاً التل وماعليه من زهر ..
ماهي إلا أيام وساعات , حتى لحق بالنهر العشب والشجر ..

تعاقبت العصور والأزمان , واختلف الحال عما كان ..
تحركت الأرض وتقلبت , واظهرت مافي بطنها وألهبت ..
فقد التل الحزين ماتبقى من آثار أصحابه ..
امتلأت الأمداد بالرمال والآفاق بالجبال ..

 

دبت الحياة على الأرض , وأتى الانسان واعتلى صوت النبض ..
فرح التل واغتبط , أملاً برجوع شيء بقديم الزمان ارتبط ..
تعلم الانسان وافتهم , ومن خيرات الأرض وطيباتها اغتنم ..
خطوة تتلوها خطوة , حتى وطئ البشر موطن الحجر ..
مل التل من منظر الصخر , حتى أتاه كائن من البشر ..
تعجب التل مما رأى ," كيف ؟ هذا بشر !! من أين أتى ؟ "
فكر الإنسان وفكر , مما رأى من منظر ..
تلك الجبال في الآفاق وهذا التل وحيد بلا رفاق ..

كثر البشر حول التل وعاشوا حوله, فبدأ التل بالانتعاش واستعادة لونه ..
تكاثر البشر حتى ضاق عليهم المكان , فوجب إيجاد حل لهم وللزمان ..
اختلف البشر واتفقوا , حتى وجدوا ضالتهم ..
هي أسابيع ولم تتجاوز الشهور حتى لحق التل بصديقه النهر الخرور ..


ومازال الإنسان لا يعجبه زمان ولا مكان ..
~